محمد جمال الدين القاسمي
72
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
تنبيه : قوله تعالى : وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ - عام مخصوص بمحرمات أخر دلت عليها دلائل أخر . فمن ذلك ، ما صح عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم من النهي عن الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها . وقد حكى الترمذيّ المنع من ذلك عن كافة أهل العلم . وقال : لا نعلم بينهم اختلافا في ذلك . ومن ذلك ، نكاح المعتدة . ومن ذلك ، أن من كان في نكاحه حرة ، لا يجوز له نكاح الأمة . ومن ذلك ، القادر على الحرة لا يجوز له نكاح الأمة . ومن ذلك ، من عنده أربع زوجات لا يجوز له نكاح خامسة . ومن ذلك ، الملاعنة فإنها محرمة على الملاعن أبدا . فالآية مما نزل عامّا ودلت السنة ومواضع من التنزيل على أنها مخصصة بغيرها . قال الإمام الشافعيّ في الرسالة : [ 244 ] فرض اللّه عز وجل على الناس اتباع وحيه وسنن رسوله صلى اللّه عليه وسلم . [ 245 ] فقال في كتابه : رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . [ 250 ] وقال : وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ ، وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً . في آيات نظائرها . قال الشافعيّ : [ 252 ] فذكر اللّه عز وجل الكتاب وهو القرآن : وذكر الحكمة . فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول : الحكمة سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . [ 253 ] وهذا يشبه ما قال . واللّه أعلم . [ 254 ] لأن القرآن ذكر وأتبعته الحكمة ، وذكر اللّه جل ثناؤه منّه على خلقه بتعليمهم الكتاب والحكمة ، فلم يجز ، واللّه أعلم ، أن يقال : الحكمة هاهنا إلا سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . [ 255 ] وذلك أنها مقرونة مع كتاب اللّه ، وأن اللّه افترض طاعة رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وحتّم على الناس اتباع أمره - فلا يجوز أن يقال لقول : فرض ، إلا لكتاب اللّه ثم سنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم . [ 256 ] لما وصفنا من أن اللّه تعالى جل ثناؤه جعل الإيمان برسوله صلى اللّه عليه وسلم مقرونا بالإيمان به .